الشيخ محمد السماوي
141
الطليعة من شعراء الشيعة
وأرسل بها إلى بجير ، فأخبر بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما سمع قوله المأمون ، قال : مأمون واللّه ، ولما سمع قوله - على مذهب - قال : أجل لم يلق عليه أباه ولا أمّه ، ثم قال : من لقي منكم كعبا فليقتله ، وذلك عند انصرافه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الطائف ، فكتب إليه أخوه يخبره عن ذلك بهذه الأبيات : أمن مبلغ كعبا أهل لك في التي * تلوم عليها باطلا وهي أخرم إلى اللّه لا العزى ولا اللات وحده * فتنجو إذا كان النجاء وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت * من الناس إلّا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شيء دينه * ودين أبي سلمى عليّ محرّم « 1 » وكتب معها : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أهدر دمك ، وأنه قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه ، وأن من بقي من شعراء قريش كابن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه ، فما أحسبك ناجيا ، فإن كان لك في نفسك حاجة فطر إليه ، فإنه يقبل من أتاه تائبا ، ولا يطالبه بما تقدم قبل الإسلام ، فلما بلغ ذلك كعبا أتى مزينة لتجيره من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأبت عليه ، فضاقت عليه الأرض ، وأرجف به عدوّه ، أنه مقتول ، فعمل قصيدته المشهورة وأتى إلى المدينة فنزل على رجل من جهينة فأشار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصفة التي وصفها له الناس ، وكان مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين أصحابه مثل موضع المائدة يتحلقون حوله حلقة حلقة ، فيقبل على هؤلاء فيحدثهم ، ثم يقبل على هؤلاء فيحدثهم ، فقام إليه حتى جلس بين يديه ، فوضع يده في يده ، ثم قال : يا رسول اللّه إن كعب بن زهير جاء ليستأمن منك تائبا مسلما ، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟ قال : نعم ، فقال : يا رسول اللّه ، أنا كعب . قال : الذي يقول ما يقول ؟ قال : نعم ، وأنشده قوله : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم أثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إن رحلوا * إلّا أغن غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت * كأنه منهل بالراح معلول يقول فيها :
--> ( 1 ) شرح ديوان كعب 4 .